جامع الإمام الأعظم في الاعظمية

جامع الإمام الأعظم في الاعظمية

سير أعلام النبلاء


صورة لواجهة المسجد بداية القرن العشرين 1900 - 1910 تقريبا


جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبة ومن والاه، أمــا بعد:
فإن من أبرز من قدم هذا الإمام الهمام للناس هو ما كتبه الإمام الذهبي بترجمته لسيرة الإمام أبي حنيفة النعمان، في كتابه الجامع ((سير اعلام النبلاء))، وكانت ترجمته له منارة يهتدى بها أولوا العلم، وخيمة يستظل بها أهل الفهم، بعد ان ظلم هذا الفقيه المجتهد الأصيل، والمحدث الناقد النبيل، وعالم بغداد الأول في ميزان كل عصر وجيل. ..أقرأ المزيد

القصائد التي وردت في مدح فضائل الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله


ورد في مدح الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الله الكثير من القصائد الشعرية
ومنها قول الإمام الشافعي رحمه الله

لقد زان البلاد ومن عليها
إمام المسلمين أبو حنيفة
بأحكام وآثار وفقه
كآيات الزبور على الصحيفة
فما بالمشرقين له نظير
ولا بالمغربين ولا بكوفة
فرحمة ربنا أبــدا عليه
مدى الأيــام ما قرئـت صحيفة


قصيدة من ديوان الشافعي رحمه الله






وكذلك قال الشاعر العراقي عبد الستار النعيمي قصيدة جميلة
في مدحه وهي:

لأبي حنيفة في العلوم لواء
... وبه إستظل على المدى علماء
فهو المعظم في أئمة عصره
... وزعيمهم مهما بدت آراء
فاضت خزائن علمه فأستلهمت
... منها العلوم جهابذ فقهاء
هو سيد الفقهاء حادي ركبهم
... وعلى يديه تتلمذ البلغاء
عجز التقاة يواكبوه بزهده
... وفي نداه تحير الكرماء
هو منبر للجود رمز للهدى
... هو بالشريعة روضة غناء
كل المشايخ في العلوم عياله
... فهو الأصيل وكلهم وكلاء
لله درك من إمام عالم
... شهدت له الأصحاب والأعداء
ياكوكباً فاق النجوم بفضله
... وعلى البسيطة واحة خضراء
ياتاج بلدتنا وأشرف ساكن
... للأعظمية صار منك بهاء

ولادته وحياته




ولد النعمان بن ثابت المعروف بأبي حنيفة سنة (80 هـ 699م) و لد في الكوفة وكانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم، تموج بحلقات الفقه والحديث والقراءات واللغة والعلوم، وتمتلئ مساجدها بشيوخ العلم وأئمته، وفي هذه المدينة قضى أبو حنيفة معظم حياته متعلما وعالما، وتردد في صباه الباكر بعد أن حفظ القرآن على هذه الحلقات، لكنه كان منصرفا إلى مهنة التجارة مع أبيه، فلما رآه عامر الشعبي الفقيه الكبير ولمح ما فيه مخايل الذكاء ورجاحة العقل أوصاه بمجالسة العلماء والنظر في العلم، فاستجاب لرغبته وانصرف بهمته إلى حلقات الدرس وما أكثرها في الكوفة، فروى الحديث ودرس اللغة والأدب، واتجه إلى دراسة علم الكلام حتى برع فيه براعة عظيمة مكّنته من مجادلة أصحاب الفرق المختلفة ومحاجّاتهم في بعض مسائل العقيدة، ثم انصرف إلى الفقه ولزم حماد بن أبي سليمان، وطالت ملازمته له حتى بلغت ثمانية عشر عاما.






"الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة"


لقد يسر الله للإمام أبي حنيفة أسباب طلب العلم، ورزقه الله القبول بين الخلق، وهيأ له من التلاميذ النابهين من حملوا مذهبه ومكنوا له، وحسبه أن يكون من بين تلاميذه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر، والحسن بن زياد، وأقر له معاصروه بالسبق والتقدم، قال عنه النضر بن شميل: "كان الناس نياما عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبيّنه"، وبلغ من سمو منزلته في الفقه أن قال الشافعي: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة".

كما كان ورعا شديد الخوف والوجل من الله، وتمتلئ كتب التاريخ والتراجم بما يشهد له بذلك، ولعل من أبلغ ما قيل عنه ما وصفه به العالم الزاهد فضيل بن عياض بقوله: "كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا عل تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان".
وفاته
وتوفي أبو حنيفة في بغداد بعد أن ملأ الدنيا علما وشغل الناس في (11 من جمادى الأولى 150 هـ = 14 من يونيو 767م).يقع قبره في مدينه بغداد في منطقة الأعظمية على الجانب الشرقي من نهر دجلة.


صورة نادرة للجامع وما حوله عام ١٩٣٥م.

انتشار المذهب الحنفي في العالم الإسلامي




انتشر مذهب أبي حنيفة في البلاد منذ أن مكّن له أبو يوسف بعد تولّيه منصب قاضي القضاة في الدولة العباسية، وكان المذهب الرسمي لها، كما كان مذهب السلاجقة والدولة الغرنوية ثم الدولة العثمانية، وهو الآن شائع في أكثر البقاع الإسلامية، ويتركز وجوده في مصر والسودان والشام والعراق وباكستان وأفغانستان والهند والصين وماليزيا والشيشان وأذربيجان.